إخوان الصفاء

19

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

أو هل لك يا أخي أن تتمّم الميعاد ، وتجيء إلى الميقات عند الجانب الأيمن حيث قيل : يا موسى ؛ فيقضى إليك الأمر ، فتكون من الشاهدين ؟ أو هل لك يا أخي أن تصنع ما عمل فيه القوم كي ينفخ فيك الروح فيذهب عنك اللوم ، حتى ترى الأيسوع عن ميمنة عرش الرب قد قرّب مثواه كما يقرّب ابن الأب ، أو ترى من حوله من الناظرين ؟ أو هل لك أن تخرج من ظلمة أهرمن حتى ترى اليزدان قد أشرق منه النور في فسحة أفريحون ؟ أو هل لك أن تدخل إلى هيكل عاديمون ، حتى ترى الأفلاك التي يحيكها أفلاطون ، وإنما هي أفلاك روحانية لا ما يشير إليه المنجمون ؟ وذلك أن علم اللّه تعالى محيط بما يحوي العقل من المعقولات . والعقل محيط بما تحوي النفس من الصّور . والنفس محيطة بما تحوي الطبيعة من الكائنات . والطبيعة محيطة بما تحوي الهيولى من المصنوعات ، فإذا هي أفلاك روحانية محيطات بعضها لبعض ؟ أو هل لك أن لا ترقد من أول ليلة القدر ، حتى ترى المعراج في حين طلوع الفجر ، حيث أحمد المبعوث في مقامه المحمود ، فتسأل حاجتك المقضيّة لا ممنوعا ولا مفقودا ، وتكون من المقرّبين ؟ وفقك اللّه ، أيها الأخ البار الرحيم ، وجميع إخواننا لفهم هذه الإشارات والرموز ، وفتح قلبك وشرح صدرك ، وطهّر نفسك ، ونوّر عقلك ، لتشاهد بعين البصيرة حقائق هذه الأسرار ، فلا تفزع من موت الجسد إذا فارقته وفيه حياة النفس ، فتكون من أولياء اللّه الذين تمنّوا الموت ، لا من توهم أنه منهم فقال : « يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء للّه من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين » . واعلم أيها الأخ أنه لا يصدقنّك في المودة ، ولا يخلص لك النصيحة من لا يرى أنه يجازى على مودّتك ويكافأ على محبتك بعد مفارقة الجسد ،